الشوكاني
246
نيل الأوطار
عليه ، والعلة الغرر وعدم القدرة على التسليم . قوله : وعن بيع ما في ضروعها هو أيضا مجمع على عدم صحة بيعه قبل انفصاله لما فيه من الغرر والجهالة ، إلا أن يبيعه منه كيلا نحو أن يقول : بعت منك صاعا من حليب بقرتي ، فإن الحديث يدل على جوازه لارتفاع الغرر والجهالة . قوله : وعن شراء العبد الآبق فيه دليل على أنه لا يصح بيعه ، وقد ذهب إلى ذلك الهادي والشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه والمؤيد بالله وأبو طالب : إنه يصح موقوفا على التسليم ، واستدلوا بعموم قوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * ( سورة البقرة ، الآية : 275 ) وهو من التمسك بالعام في مقابلة ما هو أخص منه مطلقا وعلة النهي عدم القدرة على التسليم إن كانت عين العبد الآبق معلومة ، وإلا فجموع الجهالة والغرر وعدم القدرة على التسليم . قوله : وشراء المغانم مقتضى النهي عدم صحة بيعها قبل القسمة لأنه لا ملك على ما هو الأظهر من قول الشافعي وغيره لأحد من الغانمين قبلها ، فيكون ذلك من أكل أموال الناس بالباطل . قوله : وعن شراء الصدقات فيه دليل على أنه لا يجوز للمتصدق عليه بيع الصدقة قبل قبضها لأنه لا يملكها إلا به ، وقد خصص من هذا العموم المصدق فقيل : يجوز له بيع الصدقات قبل قبضها وهو غير مقبول إلا بدليل يخص هذا العموم ، وجعل التخلية إليه بمنزلة القبض دعوى مجردة ، وعلى التسليم قيامها مقام القبض ، فلا فرق بينه وبين غيره . قوله : وعن ضربة الغائص المراد بذلك أن يقول من يعتاد الغوص في البحر لغيره : ما أخرجته في هذه الغوصة فهو لك بكذا من الثمن ، فإن هذا لا يصح لما فيه من الغرر والجهالة . قوله : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم سيأتي الكلام على هذا باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه . قوله : أو صوف على ظهر فيه دليل على عدم صحة بيع الصوف ما دام على ظهر الحيوان ، وإلى ذلك ذهب العترة والفقهاء ، والعلة الجهالة والتأدية إلى الشجار في موضع القطع . قوله : أو سمن في لبن يعني لما فيه من الجهالة والغرر . وعن أبي سعيد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الملامسة والمنابذة في البيع ، والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا يقلبه ، والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه وينبذ الآخر بثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض متفق عليه . وعن أنس قال : نهى النبي صلى الله